مجمع البحوث الاسلامية
441
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أحكم اللّه فيه بيان حلاله وحرامه ، والمتشابه منها : ما أشبه بعضه بعضا في المعاني وإن اختلفت ألفاظه . وقال آخرون : المحكمات من آي الكتاب : ما لم يحتمل من التّأويل غير وجه واحد ، والمتشابه منها : ما احتمل من التّأويل أوجها . محمّد بن جعفر بن الزّبير : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ فيهنّ حجّة الرّبّ وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عمّا وضعت عليه ، وأخر متشابهة في الصّدق ، لهنّ تصريف وتحريف وتأويل ، ابتلى اللّه فيهنّ العباد ، كما ابتلاهم في الحلال والحرام ، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرّفن عن الحقّ . وقال آخرون : معنى المحكم : ما أحكم اللّه فيه من آي القرآن ، وقصص الأمم ورسلهم الّذين أرسلوا إليهم ، ففصّله ببيان ذلك لمحمّد وأمّته . والمتشابه : هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التّكرير في السّور ، بقصّه باتّفاق الألفاظ واختلاف المعاني ، وبقصّه باختلاف الألفاظ واتّفاق المعاني . وقال آخرون : بل المحكم من آي القرآن : ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره ، والمتشابه : ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل ، ممّا استأثر اللّه بعلمه دون خلقه ، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم ، ووقت طلوع الشّمس من مغربها ، وقيام السّاعة ، وفناء الدّنيا ، وما أشبه ذلك ، فإنّ ذلك لا يعلمه أحد . وقالوا : إنّما سمّى اللّه من آي الكتاب المتشابه الحروف المقطّعة الّتي في أوائل بعض سور القرآن من نحو : ألم ، والمص ، والمر ، والر ، وما أشبه ذلك ، لأنّهنّ متشابهات في الألفاظ وموافقات حروف حساب الجمّل ، وكان قوم من اليهود على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طمعوا أن يدركوا من قبلها معرفة مدّة الإسلام وأهله ، ويعلموا نهاية أجل محمّد وأمّته فأكذب اللّه أحدوثتهم بذلك ، وأعلمهم أنّ ما ابتغوا علمه من ذلك من قبل هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها ، وأنّ ذلك لا يعلمه إلّا اللّه . وهذا قول ذكر عن جابر بن عبد اللّه بن رباب : أنّ هذه الآية نزلت فيه . . . وهذا القول الّذي ذكرناه عن جابر بن عبد اللّه أشبه بتأويل الآية . ( 3 : 170 ) الزّجّاج : وقال قوم : معنى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ أي أحكمت في الإبانة ، فإذا سمعها السّامع لم يحتج إلى تأويلها ، لأنّها ظاهرة بيّنة ، نحو ما أنبأ اللّه من أقاصيص الأنبياء ، ممّا اعترف به أهل الكتاب ، وما أخبر اللّه به من إنشاء الخلق من قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً . . . المؤمنون : 14 ، فهذا اعترف القوم به ، وأقرّوا بأنّ اللّه هو خالقهم ، وما أخبر اللّه به من خلقه من الماء كلّ شيء حيّ ، وما خلق لهم من الثّمار وسخّر لهم من الفلك والرّياح وما أشبه ذلك . فهذا ما لم ينكروه ، وأنكروا ما احتاجوا فيه إلى النّظر والتّدبّر من أنّ اللّه عزّ وجلّ يبعثهم بعد أن يصيروا ترابا ، فقال : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ سبأ : 7 ، 8 . وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً